Posted on Leave a comment

الأزهار البيضاء في العطور

بالعودة لتاريخ الأزهار في العصر الفيكتوري، أتاح علم الأزهار للعشاق فرصة التعبير عن مشاعرهم بطرق مختلفة وأكثر دقة. إذ تحمل الأزهار المتنوعة معاني مختلفة، وفي بعض الحالات، حتى اللون يمكن أن يرمز لشيء مختلف عن اللون الآخر. إذ تُفضَّل الأزهار البيضاء دائماً لصورتها النقية وأناقتها. كما هو من المتعارف عليه استخدام الزهور البيضاء لباقات الزفاف أو في حفلات التأبين. وتتراوح معانيها ما بين النقاء والبراءة إلى التعاطف. كما تنمو الأزهار البيضاء على اختلافها في جميع أنحاء العالم، وعلى عكس الأزهار الأخرى، فهي تتمتع بخواص شمية مزدوجة، بين النضارة والإثارة. دعونا نستمتع باستكشاف هذه العائلة العطرية بشكل أكبر…

لطالما كانت الأزهار البيضاء مكوناً لا غنى عنه في عالم العطور لعدة قرون. فقد قاموا مصممو العطور بابتكار مجموعة ساحرة من الكلاسيكيات المميزة مستمرين في إغواء جميع من يختبر هذه العطور حتى الآن. وغالباً ما يُنظر إليها على أنها تركيبات شمية للإثارة المطلقة، أو الأنوثة الشديدة، أو حتى النقاء المنعش. كما أنها تضفي تنوعاً شمياً جنباً إلى جنب مع أي نوتات فوّاحة ترافقها ضمن المزيج العطري. كما تحتوي جميع الزهور البيضاء تقريباً على مركب طبيعي يسمى الإندول، وهو جزيء شمي قوي ذو رائحة واخزة.

يمكن أن تتواجد الزهرة البيضاء بشكلها الطبيعي في صناعة العطور. ومع ذلك، فإن اختيار الزهور وتكوين العطر ليس بقليل التكلفة. فإن الزهور البيضاء التي يتم قطفها يدوياً تعتبر هشة نسبياً ويتطلب استخراج الخلاصة العطرية منها معرفة وخبرة دقيقة.

مهما كانت الطريقة المستخدمة لاستخراج هذه الخلاصة، فإن النتيجة هي نفسها: رائحة مثيرة، كريمية، حلوة، منعشة، وعميقة جداً. وأثناء اختيار التركيبة العطرية، يقوم العطارون بالتركيز على جانب واحد بدلاً من الآخر.

بمجرد ذكر الأزهار البيضاء ورائحتها ستتبادر لأذهاننا روائح الياسمين ومسك الروم.

الياسمين: وهي زهرة أسطورية، موطنها المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية في أوراسيا وأفريقيا. إذ هناك أكثر من 200 نوع من الياسمين، منها نوعان فقط يستخدمان بشكل خاص في العطور: القانة (غرانديفلورم) والفل (سامباك)، وهي الأزهار البيضاء الأكثر تفضيلاً وشيوعاً، وذلك نظراً لأنه حوالي 83% من العطور الفاخرة تحتوي في تركيبتها على الياسمين أو نوتات شبيهة بالياسمين، وحوالي 33% من العطور الرجالية تتواجد فيها هذه الزهرة أيضاً. تعتبر الهند ومصر أولى الدول بتصدير هذه الزهرة وبنطاق أصغر تأتي فرنسا. كما يعتبر استخراج الخلاصة العطرية باستخدام المذيبات الكيميائية الآن هي المنهجية المفضلة للحصول على مستخلص الياسمين، وبكونه المكون الأكثر استخداماً في صناعة العطور يُطلق عليه اسم الملك. تعتبر رائحة أزهار الياسمين رائحة جذابة، حلوة للغاية، وفاكهية. كما أن لها رائحة مسكية، إن المزيج من الرقة الأنثوية والقوة الذكورية هو الذي يجعل رائحة الياسمين رائحة جذابة عالمياً، يعطي ثراءً وكثافة للعطور تخطف الأضواء وتأسر الحواس.

مسك الروم (توبيروز): وهي زهرة على شكل نجمة لطالما استُخدمت لعدة قرون في العطور. إنه نبات معمّر ينحدر من الفصيلة الهليونية، موطنه الأصلي هو المكسيك. واليوم يُنتج على نطاق واسع في الهند. رائحته حلوة وبودرية توحي لك بفوحان المسك والبنفسج وزنبق الوادي. يطلق مسك الروم خلاصته العطرية عن طريق الاستخلاص عبر المذيبات، كما أنه يملك رائحة كبريتية رحيقية حلوة. كما أن لها جانباً آخر، أكثر انتعاشاً وعشبية، يستخدم في المجال الطبي. يمكن لخلاصة مسك الروم العطرية إضافة نفحات حليبية ناعمة للمزيج العطري مع نوتات منعشة حامضية أحياناً، وجانب آخر حلو كرائحة اللوز. كما يحتوي على العديد من الفروقات الدقيقة لنوتات عطرية متنوعة تسحر الأنوف بموجة عارمة من الأصالة والبراعة. رائحة حساسة وجميلة ستجعلك تشعر بالسعادة والبهجة.

بفضل غناها الشمي الكبير، يمكن دمج نفحات الزهور البيضاء بسهولة شديدة مع مختلف النوتات العطرية المتنوعة. لكونها نوتة رومانسية وحسية ساحرة يمكنها إبراز الجوانب الدافئة لأي مكون عطري كالعنبر، الفانيليا أو التبغ. كما يمكن أن يضيف العطارون باقة من مختلف الزهور البيضاء يتم استخدامها في قلب التركيبة العطرية في الغالب لمنحه الراحة والقدرة على التوفيق بين بعضها البعض بشكل جيد للغاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *